السيد حامد النقوي
32
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )
قضائه على أحد و عشرين سنة ، و زهد في القضاء زهدا تاما لكثرة ما توالى عليه من الانكاد و المحن بسببه . و صرح بأنه لم تبق في بدنه شعرة تقبل اسمه ، و درس في أماكن كالتفسير الحسنية و المنصورية ، و الحديث بالبيبرسية ، و الجمالية المستجدية ، و الحسينية و الزينبية ، و الشيخونية ، و جامع طولون ، و القبة المنصورية ، و الاسماع بالمحمودية ، و الفقه بالحزوبية البدرية بمصر ، و الشريفية الفخرية ، و الشيخونية و الصالحية النجمية ، و الصلاحية المجاورة للشافعي و المؤيدية . ولى مشيخة البيبرسية ، و نظرها و الافتاء بدار العدل ، و الخطابة بجامع الازهر ، ثم بجامع عمرو ، و خزن الكتب بالمحمودية ، و أشياء غير ذلك مما لم يجتمع له في آن واحد . و أملى ما ينيف على ألف مجلس من حفظه ، و اشتهر ذكره ، و بعد صيته ، و ارتحل الائمة إليه ، و تبجح الأعيان بالوفود عليه ، و كثرت طلبته ، حتى كان رؤس العلماء من كل مذهب من تلامذته ، و أخذ الناس عنه طبقة بعد اخرى ، و الحق الابناء بالآباء ، و الاحفاد بل و أبنائهم بالاجداد ، و لم يجتمع عند أحد مجموعهم و قهرهم بذكائه و شفوف نظره ، و سرعة ادراكه ، و اتساع نظره ، و وفور آدابه ، و امتدحه الكبار ، و تبجح فحول الشعراء بمطارحته ، و طارت فتاواه التي لا يمكن دخولها تحت الحصر في الآفاق ، و حدث باكثر مروياته خصوصا المطولات منها كل ذلك مع شدة تواضعه ، و حلمه ، و بهائه ، و تحريه في مأكله ، و مشربه ، و ملبسه ، و صيامه ، و قيامه ، و بذله ، و حسن عشرته ، و مزيد مداراته ، و لذيذ محاضراته ، و رضى أخلاقه ، و ميله لاهل الفضائل ، و انصافه في البحث ، و رجوعه الى الحق و خصاله التي لم تجتمع لاحد من أهل عصره ، و قد شهد له القدماء لحفظه ، و الثقة ، و الامانة ، و المعرفة التامة ، و الذهن الوقاد ، و الذكاء المفرط ، و سعة